بحث عن عمرو بن العاص

بحث عن عمرو بن العاص

بحث عن عمرو بن العاص : عمرو بن العاص السهمي القرشي الكناني (592م - 682م)، أبو عبد الله، ابن سيد بني سهم من قريش العاص بن وائل السهمي، أرسلته قريش قبل إسلامه إلى الحبشة ليطلب من النجاشي تسليمه المسلمين الذين هاجروا إلى الحبشة فراراً من الكفار وإعادتهم إلى مكة لمحاسبتهم وردهم عن دينهم الجديد فلم يستجب له النجاشي. وبعد إسلامه فتح مصر بعد أن قهر الروم وأصبح والياً عليها بعد أن عينه عمر بن الخطاب.

أبرز ما عُرف عن عمرو بن العاص أنه كان أدهى دهاة العرب في عصره، فقد نقلت عن سعة حيلته وعبقرية تدبيره روايات تشبه الأساطير، حتى أن الخليفة عمر بن الخطاب لقبه بأرطبون العرب.

عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
أمه : سلمى بنت خزيمة بن الحارث بن كلثوم بن حريش بن سواءة بن جوشن بن عمرو بن عبد الله بن خزيمة بن الحارث بن جلان بن عتيك بن أسلم بن يذكر بن عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان.
وكانت أمه سبية وإخوته من أمه: عروة بن أثاثة العدوي القرشي، وعقبة بن نافع بن عبد القيس الفهري القرشي.

اعتنق الإسلام في السنة الثامنة للهجرة ، وقدِم إلى المدينة المنورة مع خالد بن الوليد وعثمان بن طلحة مسلمين بعد مقاتلتهم الإسلام.

كانت أولى المهام التي أسندت إليه عقب إسلامه، حينما أرسله النبي محمد صلى الله عليه وسلم. ليفرق جمعا لقضاعة يريدون غزو المدينة المنورة، فسار عمرو على سرية "ذات السلاسل" في ثلاثمائة مقاتل، ولكن خصومه كانوا أكثر عددا، فقام النبي محمد  بإمداده بمائتين من المهاجرين والأنصار برئاسة أبي عبيدة بن الجراح وفيهم أبو بكر وعمر، وأصر عمرو أن يبقى رئيسا على الجميع فقبل أبو عبيدة، انتصر جيش المسلمين بقيادة عمرو بن العاص وهرب مقاتلو قضاعة ورفض عمرو أن يتبعه كما رفض حين باتوا ليلتهم هناك أن يوقدوا نارا للتدفئة، وقد برر هذا الموقف بعد ذلك النبي محمد حين سأله أنه قال: "كرهت أن يتبعوهم فيكون لهم مدد فيعطفوا عليهم، وكرهت أن يوقدوا نارا فيرى عدوهم قلتهم "، فحمد النبي محمد حسن تدبيره.

بعد وفاة النبي محمد وفي خلافة أبي بكر، قام بتوليته إمارة واحد من الجيوش الأربعة التي اتجهت إلى بلاد الشام لغزوها، فانطلق عمرو بن العاص إلى فلسطين على رأس ثلاثة آلاف مقاتل، ثم وصله مدد آخر فأصبح عدد جيشه سبعة آلاف، وشارك في معركة اليرموك مع باقي الجيوش الإسلامية وذلك عقب وصول خالد بن الوليد من العراق بعد أن تغلب على جيوش الفرس، وبناء على اقتراح خالد بن الوليد تم توحيد الجيوش معا على أن يتولى كل قائد قيادة الجيش يوما من أيام المعركة، وبالفعل تمكنت جيوش المسلمين من هزيمة جيش الروم في معركة اليرموك تحت قيادة خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص وأبو عبيدة بن الجراح وغيرهم وتم فتح بلاد الشام. انتقل بعد ذلك عمرو بن العاص ليكمل مهامه في مدن فلسطين ففتح منها غزة، سبسطية، ونابلس ويبني وعمواس وبيت جيرين ويافا ورفح.

كان عمر بن الخطاب إذا ذكر أمامه حصار بيت المقدس وما أبدى فيه عمرو بن العاص من براعة يقول: لقد رمينا "أرطبون الروم" "بأرطبون العرب".


خلال خلافة عمر بن الخطاب ولاه قيادة جيوش في فلسطين والأردن بعد موت يزيد بن أبي سفيان واثناء وجود عمر بن الخطاب بالقدس ليتسلم مفاتيحها استغل هذه الفرصة عمرو وطلب من عمر فتح مصر وقال له إن فتحتها فستكون قوة وعون للمسلمين ولكى تؤمن حدود الشام من هجمات الرومان ثم وافق عمر وولاه قيادة الجيش الذاهب لغزو مصر ففتحها. وأمره عثمان بن عفان عليها لفترة ثم عزله عنها وولى عبد الله بن أبي السرح،ثم عاد بعدها عمرو إلى المدينة المنورة.

بعد أن قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه سار عمرو بن العاص إلى معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وشهد معه معركة صفين ولما اشتدت الحرب على معاوية بحسب يعض المؤرخين أشار عليه عمرو بن العاص بما عرف عليه من دهاء بطلب التحكيم ورفعت المصاحف طلبا للهدنة. ولما رضي علي بن أبي طالب بالتحكيم، وصار عمرو بن العاص حكما عن معاوية بن أبى سفيان بينما كان أبو موسى الأشعري حكما عن علي بن أبي طالب. اتفق الحكمان أن يجتمع من بقي حيا من العشرة المبشرين بالجنة ويقرروا مصير قتلة عثمان ولم يكن قد بقي منهم إلا سعد بن أبي وقاص وعلي بن أبي طالب وسعيد بن زيد. ثم إن معاوية أرسله على جيش إلى مصر فأخذها من محمد بن أبي بكر ثم ولاه معاوية على مصر.

يرى مؤرخين أخرين أن هذه الرواية ليست صحيحة وليس لها أصل تاريخي، قال أبو بكر بن العربي في العواصم من القواصم بتحقيق محب الدين الخطيب: وهو يتلكم عن مسألة التحكيم ورفع المصاحف: عاصمة: هذا كله كذب صراح ما جرى منه حرف قط، وإنما هو شيء أخبر عنه المبتدعة، ووضعته التاريخية للملوك، فتوارثه أهل المجانة والجهارة بمعاصي الله والبدع..

ويقول بعض المؤرخين الأكاديميين "لم يرد إلينا عن قضية التحكيم إلا روايات ضعيفة جداً مع أنها تعتبر من أخطر الموضوعات في تاريخ الخلافة الراشدة، وقد تاه فيها كثير من الكتاب، وتخبط فيها آخرون وسطروها في كتبهم ومؤلفاتهم، وكأنها حقيقة من أكبر حقائق التاريخ، وقد تلقاها بعض الناس منهم بالقبول دون تمحيص لها وكأنها صحيحة لا مرية فيها؛ وقد يكون لصياغتها القصصية المثيرة وما زعم فيها من خداع ومكر أثر في اهتمام الناس بها وعناية المؤرخين بتدوينها، وليعلم أن كلامنا هذا ينصب على التفصيلات لا على أصل التحكيم ؛ حيث إن أصله حق لا شك فيه".

توفي ليلة عيد الفطر سنة 43 هـ في مصر وله من العمر ثمانية وثمانون سنة ودفن قرب المقطم. ونقل الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء عن وفاته: «لما احتضر عمرو بن العاص قال: " كيلوا مالي "، فكالوه فوجدوه إثنين وخمسين مدا، فقال: " من يأخذه بما فيه يا ليته كان بعرا "، ثم أمر الحرس فأحاطوا بقصره فقال بنوه: ما هذا؟ فقال: " ما ترون هذا يغني عني شيئا ".»